سعيد بن هبة الله
49
كتاب المغني في الطب
( 25 ) ( العشق ) « 1 » المرض : العشق مرض وسواسي شبيه بالمالينخوليا . السبب : اتصال حركة الفكر لإستحسان بعض الصّور . العرض : السّهر وغور العينين وشدّة الزّفير ونحول البدن وتغيّر اللون . التدبير : لمّا كان هذا ( الدّاء ألما ) « 2 » من الآلام النّفسانيّة ، وكان الجسم ينفعل بانفعال النّفس ، قصد الأطباء عند مداواتهم لهذا المرض علاجا عاما للبدن والنّفس . ( أما علاج النّفس ) « 3 » في ما يشغلها أو بما يطرب ( كإستماع ) « 4 » ( القينات ) « 5 » لأن السّماع يشغل الفكر ؛ وذلك أن الفلاسفة كانوا يشفون الألم النفسي بالموسيقى أو بما يحزن ، وذلك أن العاشق إذا ذكر له الدّنايا التي تتبع هذا ( المرض ) « 6 » من الذّلّة والخضوع والإستكانة ( والندلة ) « 7 » وقبح الأفعال الصادرة عن المعشوق حادوا عنها . فأما علاج البدن فيكون بالأغذية المرطّبة والأشربة وبالدخول إلى الحمام ، ( لأن الحمام ) « 3 » يرطّب البدن وينعش ( الحرارة ) « 8 » ويخرج الفضول الحاصلة في البدن التابعة لعدم الهضم بتفتيحه المسام ، ويجب أن يكون الدخول إلى الحمام بعد إنهضام ( الطعام ) « 9 » ؛ وينبغي أن يفسح للمريض العاشق في استعمال الشراب الممزوج ، لأنه يسرّ النفس ويصلح حال البدن . ( واجتهد ) « 10 » في إشغالهم أيضا بالصناعات والعلوم ، ومرهم بالرياضة ، واحتل في إشغالهم عن الفكر بأنفسهم في خلواتهم ، واحرص على التباعد بين الشخصين ، ومرهم بالجّماع فإنه يسكّن الفكر وينقص من عشق العاشق . فإن ( أسرف ) « 11 » هذا الداء وقوي وأمكن أن تجمع بين الشخصين على الجهة المعتادة الشرعيّة ، وإلا فيجب أن يحتال في التماس شخص يقارب الشخص في الصورة ، لأن المشابهة تشغل الفكر وتلهي عن المؤذي ؛ ويجب أن لا تغفل عن علاج هذا المرض فإنه إذا زاد أفضى إلى الوسواس السّوداوي أو إلى ألمانيا أو إلى القطرب ، فتحذّر من ذلك .
--> ( 1 ) جاء ذكر هذا المرض في 2 في الورقة 56 / و ، وفي 4 في الورقة 3 / و ، ولم يرد ذكره في 3 . ( 2 ) ( الألم ) في 4 . ( 3 ) ( . . . . ) ساقطة في 4 . ( 4 ) ( . . . . ) ساقطة في 1 . ( 5 ) ( الأغاني ) في 4 . ( 6 ) ( الأمر ) في 2 و 4 . ( 7 ) ( والمذلة ) في 2 . ( 8 ) ( الحر ) في 1 و 4 . ( 9 ) ( الغذا ) في 2 و 4 . ( 10 ) ( وتحبها ) في 2 . ( 11 ) ( أشرف ) في 4 .